المنجي بوسنينة
213
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عهده تمّت عمليّتا الاستكشاف ، وذلك في حدود سنة 710 ه / 1310 م . ويشير خوان بيرنيط ، إلى اسم رجل يدعى محمد « المنسوب إلى قاو Gao » على أنّه هو الّذي قام بالرّحلتين المذكورتين في طريق أمريكا ، وأنّه شرع في رحلته الثّانية حوالي عام 707 ه / 1307 م . وهي الّتي انتهت باختفاء أسطول حاكم منديجو صاحب المشروع [ ذنّون طه ، مجلّة دراسات أندلسيّة ، عدد 10 ، ص 40 ] . ولا تتوفّر لدينا معلومات عن محمد الغاوي هذا ، الّذي ينسب كما يبدو إلى مدينة قاو ، الّتي كانت عاصمة مملكة سنغاي منذ القرن 5 ه / 11 م ، لكنّها وقعت ضمن سيطرة امبراطوريّة مالي في أواخر القرن 7 ه / 13 م . وكانت من أهمّ مدن نهر النّيجر الّتي تملك أسطولا من السّفن المسلّحة في هذا النّهر . قال ابن سعيد : « وفي شرقي مدينتها على ركن البحيرة المغزاة ، حيث دار صناعة الكانم . وكثيرا ما يغزو من هنالك في أسطوله بلاد الكفّار الّتي على جوانب هذه البحيرة ويقطع على مراكبهم فيقتل ويسبى » [ ابن سعيد ، الجغرافيّة ، ص 94 ] . وربّما كان محمد الغاوي أحد قادة هذا الأسطول ، الّذي استطاع أن يقنع السّلطان أبا بكر الثّاني بفكرة اكتشاف المحيط ، وتنفيذ هذه الفكرة حسب الخطّة الّتي أسلفنا الإشارة إليها . وتؤكّد هذه الرّواية اليقين القاطع لدى السّلطان أبي بكر الثّاني أنّ البحر المحيط له غاية تدرك ، لهذا لم يكتف بفشل المحاولة الأولى ، وقاد بنفسه المحاولة الثّانية الّتي اصطحب فيها حسب ما يرويه السّلطان موسى ألفي مركب ، وعلى الرّغم من المبالغة الواضحة في عدد المراكب ، إلّا أنّها تشير إلى الاهتمام والاستعداد لهذه الرّحلة الّتي كان القصد الأوّل منها ليس استكشاف المحيط فحسب ، إنّما محاولة الوصول إلى آخره من جهة الغرب . ولا تتوفّر لدينا أيّة معلومات عن المكان الّذي وصل إليه أسطول حاكم مالي ، لكنّه بالتّأكيد كان يسير باتّجاه الغرب على طريق العالم الجديد . وربّما كان سبب اختفاء المراكب الأولى ، وبالطّريقة الّتي أشار إليها قائد المركب العائد : « . . . أنّا سرنا زمانا طويلا حتّى عرض في لجة البحر واد له جرية قويّة . . . » . يرجع إلى أنّها وصلت إلى منطقة مجرى الخليج المعروف باسم « قولف ستريم » . وهو مجرى المحيط الأطلسي الّذي يجتاز عباب المحيط ، وهو مجرى حار ، يمرّ بمضيق فلوريدا . ويزعم الغربيّون ، أنّ الإسباني الأمينوس أنطونيو ( الأمين الموريسكي ) هو الّذي اكتشف مجرى الخليج عند مرافقته لكولمبوس في رحلته الثّالثة . ومن المحتمل جدّا أن تكون بعض قطع الأسطول قد وصلت إلى مناطق مختلفة في سواحل المحيط الأطلسي الغربيّة . وإن كان حاكم مالي السّلطان منسا موسى بن أبي بكر الثّاني ، لم يستطع الإلمام بجميع أخبار مغامرة والده ، فإنّ هناك من يرى أنّ رحّالة عربيّا وصل إلى جزر أمريكا الوسطى ، في نفس الفترة الزّمنيّة الّتي وقعت فيها أحداث الرّحلة الماليّة الأولى . فليس من البعيد أن يكون الرّجل المشرقي ، أحد المشاركين في الرّحلة ، حيث تنقل كتب التّاريخ الإسلامي أحاديث موثوقة عن رحلة قام بها الشّيخ زين الدين